حسن البنا
15
نظرات في كتاب الله
أولا : أننا صرنا في زمن لا يليق فيه أن ينشر تراث دون تحقيقه ، فقد كان يقبل من قبل ، أما الآن وقد تيسّرت سبل التحقيق ، وكذلك في الأحاديث من كتب الحديث التي خرجت تخريجا كاملا ، لا يعذر بعدها باحث ولا عالم . كما أن التقنيات الحديثة من أسطوانات الكمبيوتر وغيرها ساعدت كثيرا على هذا الأمر ، وبات أمر تخريج الأحاديث أمرا ميسورا . ثانيا : أن التحقيق يفيد القارئ بأن يكون مطمئنّا وهو يقرأ المقالات مجموعة ، أن كل ما فيها هو مما كتبه البنا ، وأنه ليس منسوبا إليه دون تثبت . ثالثا : أن المحقّق لا بد له من لمسات يبرزها في العمل المحقّق ، إمّا بتعقيب ، أو تنقيح ، أو تصويب ، أو توضيح يزيل به اللبس عن القارئ . وهذا ما فعلته هنا في هذه المقالات ، فقد تدخّلت في بعض المواضع بالتعليق ، أو التصويب أحيانا ، فربما تخون الإمام البنا الذاكرة في ذكر شئ مما كتبه ، أو يقع في خطأ نتيجة عدم تثبّته رحمه اللّه ، إما لثقته في المصدر الذي نقل عنه ، أو لنقله معلومة عن شخص وثق فيه ، أو لأن المقام ليس مقام البحث والتنقيب ، فهو مقام المقال المختصر السريع . وقد يكون دور المحقق : إزالة أي لبس يعلق بذهن القارئ على صاحب التراث المجموع ، وذلك بتوهمه بأنّ ما قاله هنا قد يخالف الصواب ، بينما الخطأ من القارئ نفسه ، ومثال ذلك أيضا - من عملي في هذا التحقيق - : أن الإمام البنا في مقالاته التي كان يكتبها في جريدة ( الإخوان المسلمون ) اليومية والتي جعل لها عنوانا ثابتا هو : ( حديث الجمعة ) ، وقد كتب مقالا عنوانه : ( معنى الجمعة ) ، وقد تكلم عن ( الإمام ) في الإسلام ودوره ، وهل هناك كهنوت في الإسلام أم لا ؟ فقال رحمه اللّه : " ومن الإمام ؟ من يقود الأمّة في المحراب ، ويشرح لها السّنة والكتاب ، ويؤمّها في الصلوات ، ويدعو إلى الصالحات ؟ ! أهو ممثل السلطة الدينية ، وسادن « 1 » الحقائق
--> ( 1 ) السادن : أي الخادم .